وحيدة أم حزينة

وحدتي المستجدة بدأت ترهقني ، ترعبني ، ما أن أنشدها حتى تتآكلني لا بل وباتت سجني الذي اخترته بملئ إرادتي وعن سابق تجارب مريرة …أهو انفصال عن الحياة ؟كلا أنا اعشق الحياة وما فيها …أأصبحت فجأة ناسكة في هذه الغرفة الملكية التي أعيش فيها كل تفاصيلي ، شاسعة هي ومؤهلة لدرجة انها قادرة لاستعابي اياماً وليالىٍ دون الحاجة ان افتح بابها حتى … امستقيلةٌ أنا من صداقاتي كلا ، أصدقائي على عِلّاتهم ما زلت قادرةً على الضحك معهم واللعب معهم ومهاتفتهم لساعات دون أن أشعر بالملل ولا بالوقت… ماذا بي يا ترى أحرص على ان أطلق صوت التلفزيون والإذاعة عالياً كلّما احسست ان بيني وبين نفسي بوح لم يحصل منذ زمن … أعاهد نفسي وأحدد معها موعداً غير قابلٍ للعزل أو العزلة ، فتجدني اتحاشاها وأرغمُ نفسي على قتل الوقت والهروب الى فراشي ووساداتي الخالية التي تحاصرني في سرير صممته واخترته ورديّاً وزهرياً علّه يستدرج الأحلام الهانئة فإذا به ساكنٌ صامت لا حياة فيه ولا أحلام " سرير الهروب أسميته" فصار يصرخ وينادي بالتحرّر من جسدٍ أرهقتهُ روحاً لا تعرِف راحة ولا هناء … ولا تدرك ُ أن الحوار على آساه له مفعول الدواء المستأصِل لكل الأحاسيس اللعينة والخيبات الملعونة … متى ؟ متى! يحين موعد المواجهة المؤجلّة ، متى أُطبّق ما أؤمن به … متى أكف عن هدر الوقت علّ الآتي يأتي دون عنائي ًًًً،متى أستنهض كل شجاعتي وأسأل نفسي عمّا يفرِحها ويعيدُ اليها البهجة فيطول البوح ، وتنكشف الوجوه وتلمعُ المرايا ويعود الزهريّ زهرياً والورديٌ براقاً … أغرُب أيها القمر ودعني لصباحاتي ، هناك فقط أواجه الحياة ، نفسي تناديني … أهي مجرّد وحدة إنتقائية أم قلب عصرَه الحزن وعاصره … حتى لم تعد النفس قادرة على مواجهة نفسها.

رد إدارة صوت الغد على ما ورد في جريدة السفير

رد إدارة صوت الغد على ما ورد في جريدة السفير

طالعتنا صحيفتكم الكريمة والموقرة ضمن زاوية صوت وصورة ، بمقالة تحت عنـــــوان البرامج الاذاعية على اذاعات الفئة الثانية : فقرات مستنسخة وتسطيح بهدف الربحية.
يهمنا نحن ادارة صوت الغد ، بعد ان ورد اسمنا في تعداد هذه الاذاعات ان نحيـــــط كاتبة هذا المقال علما ، ان اذاعتنا مصنفة فئة اولى وتبث (ان شاءت) الاخبــــــــــارالسياسية وهي تقوم ضمن برنامج يا ريما ببث فقرة( مش مانشت) ، التي تتضمــــــــن اخبار واسرار السياسة والمواقف وغالبا ما تقوم الاعلامية ريما نجيم باجــــــــــراء حوارات مع اهل السياسة ، واخرهم كان الوزير غازي العريضــــي . وبذلك يتبيــن لنا ان صحافيتكم المبتدئة غير مطلعة لا شكلا ولا مضمونا على قانون المرئي والمسموع التي استندت على بنوده في مقالتها واوردتنا ضمن اذاعات الفئة الثانية ، وما اسمتـــــه لنا اذاعات ال اف.ام. ...
ان السيدة زينب حاوي اوردت في مقالتها مجموعة من المغالطات والاساءات بحــــق ما اسمته برامج صباحية ، وبالتالي فان برنامج : يا ريما المستمر بنجاح كبير منــــــذ خمسة عشرة عاما قد طالته شظايا الست زينب التي أكدت انها رصدت لثلاثة ايـــــام متتالية البرامج الصباحية في لبنان لتبني مقالتها على مجموعة هراءات وسخافــــــات التقطتها من اثير بعض الاذاعات او البرامج السطحية ، لتعمم السطحية علــــى كــــل من يبث برنامجه في الصباح .ان ما لا تعرفه السيدة زينب ، او ما لا تريد معرفته ، ان الاعلامية ريما نجيـــــم تبدأ صباحها بصلاة موحدة تجمع المستمعين من كل الاديـــان والمذاهب فــــــي لبنان وبلاد الانتشار وتفتتح برنامجها بجو من التأمل والهدوء وتحضير النفس لنهارات قد تحمل اللامتوقع . ان السيدة زينب ، اما هي صماء لا تسمع او انها كاذبة لم ترصد البرامج الصباحيــــة كما ادعت ، وبالتالي انه خطأ نحمله لادارة مؤسستكم التي تنشر مقالة من هذا النــوع. دون ان يكون لكاتبته ، اي حس بالمسؤولية ولا حد أدنى من المهنية ، فلو تابعــــــت السيدة زينب برنامج يا ريما الذي يبث يوميا عبر صوت الغد ابتداء من الثامنة والربع صباحا ومباشرة عبر صوت الغد استراليا وصوت الغد انترناسيونال الى كل انحـــــاء العالم .... لكانت رصدت كم اللبنانيين والعرب في بلاد الانتشار الذين يعتبرون هــذا البرنامج صلة الوصل بينهم وبين وطنهم .ولكانت سمعت (فاطمة) التي حاورتها ريما على مدى ساعة ونصف الساعة حـــــول تجربة عيشها في سجن النساء لمدة اربعة عشره عاما ، وكم كانت تعلمت من تلــــــك. السيدة المشتاقة الى الحرية والضوء ، كيف نقدر الحياة ، وما فيها ، ..... اهذا ما تعتبره الست زينب وخبيرتها ، ضحكا وهزلا واثارة ... ولعبا على غرائــــز المستمع ،ليتها ، استمعت كيف تهافت المستمعون المخلصون ، لمساعدة فاطمة ، معنويا وماديـا وتكفلوا بشراء اثاث بيتها ، والذي قامت باستئجاره احدى الجمعيات ، نعــــــم يا زينب ! انها حميميات الناس ننشرها على الهواء ، لكي نتعلم من تجارب بعضنا البعض ، ولكي نختبر ثقافة البوح ، وننشر ثقافة العطاء . أتعلـــم ايضا وايضا الست زينب ، كم فرصة عمل استطاع هذا البرنامج ان يؤمــــــن بفعل التواصل بين مستمعيه ومعدته ومقدمته ... وأتعلم السيدة زينب كم من الحوارات الراقية والهادفة التي اجرتها ريما نجيم ضمن برنامجها التي اسمته صباحي واتهمته برصد أخبار الطقس والسير والابراج ... الكبير منصور الرحباني ... ماجدة الرومي ....صبـــاح ...ريمون جباره ....زيـــاد بارود.... الشهيد جبران تويني .... الاب مروان خوري ... وغيرهم من الاسمــــاء التي اطلت في برنامج (اوائل) او عبر مداخلات هاتفية اهذا ما يعتبر تسطيحا وتسخيفا !اما بعـــد فالجريمة التي يعاقب عليها قانون الست زينب ان هناك مظلة اعلانية ترعانـــــا ... نعم ! وبقوة ! لا بل تتهافت على حجز مساحة اعلانية لها في برنامج يا ريمــــا ... وهذا ما يؤمــــن للاذاعة نجاحا ماديا ... لا لبس فيه .. ولا خوف منه ... انه ليس مال سمسرة ولا رشاوى ... انه رد فعل على النجاح ، ويا ليت قســـــــــــم الاعلانات في السفير يعطي دروسا خصوصية للست زينب . ختاما ، نترك لجريدتكم التي نثق بموضوعيتها وحرفيتها وتاريخها العريق ، كيفيـــــة رد الاعتبار لاذاعة (فئة اولى) تاريخها يشهد على مهنيتها وعلى تفوقها . ولاعلامية حصدت الجوائز غصبا عن الست زينب ... الجوائز المحترمة وغيـــــر المشكوك في صدقيتها من اكثر من جامعة رسمية وخاصة ... كما استطاعت وعلــــى مدى خمسة عشره عاما ان تكون رائدة في مجالها ... نحن على ثقـــة ، انكم لن ترضوا بهكذا تجني واستغباء لفئة كبيـــــــرة من قرائكـــــم ومستمعينا .وشكرا سلفا ، لاحترامكم حق الرد.

هزمتك يا آذار


هزمتك يا آذار

يأتيني آذار محمّل بالبراعم والورود والألوان واللوز الاخضر ، يأتيني حاملاً معه كل ما أحب وأشتهي... يأتي في زمن الفصح وفي ذكرى الصلب والقيامة أسمى أعياد المسيحيين ..…. كان يفرحني كل شيء في آذار ، الى أن أثبت مقولته الشهيرة التي تليق به فعلا : الغدار.
انه آذار الغدار .. وتحديداً في اليوم الثالث والعشرين منه .... يومها تسلل الى فراشي ، وأيقظني ليلاً على وقع خطوات همجية ، سريعة ، ملؤها غضب وتحد قائلا : قومي ! قومي من نومك ، استفيقي ! يا باعثة الأمل في النفوس ....ها قد كسرتك وبت بلا أمل .....و بلا أب ..!
لم أصدقه طبعاً ، ذلك المغتال  المحتال . وعدت استغرق في نومٍ عميق (ورثته عن ابي) واذا بأبي يأتيني في الحلم مرددا بصوت ملؤه فرح : لا تبك يا ابنتي ....لا تبك يا ابنتي ..... عندها فقط ! أدركت ان أحلامي اغتيلت ، وبت في اليقظة الفاصلة .....وأيقنت ان صلواتي وادعيتي الّا أرى والدي يوما ، باكيا ، شاكيا ، متألما ، ممدداً على سرير ما قبل الموت .. قد وصلت الى قلب الآب .. ان ذلك الأب الفارع الطول ، القوي البنية ، الذي يتفتت الصخر من تحت أقدامه ، ويهدر حباً وطاقة وتوهجاً ..قد إنطفأ...وأن تلك البدلة العسكرية التي كنت افتخر انها ترتدي أبي ، والتي كان هو يرتديها بكل فخر ، في وقت كان هناك كثيرون ممن يخجلون بها ، سوف اتسلمها واضمها فارغة الا من رائحته الطيبة وكرامته التي تشهد عليها كل طيّة من طيّاتها، وعزّها الذي اعتدت ان اعتز به وبها كلّما ارتداها ، وهو يمسك بيدي ليرافقني سيراً على الأقدام من بوابة المدرسة الى قلب البيت. بيت ابي الذي ورثته أنا عن أبي ... البيت الذي سكنه اكثر من خمس وثلاثين عامًا ، الذي وان نطقت يوماً حيطانه ، لباحت بأسرار عائلة امسكها ربها بيد جبارة من حب ، وشجاعة تفضحها الملامح و كرامة مرسومة على جبين أبى ان ينخفض في عز زمن طأطأة الرؤوس و"أمرك سيدنا"…. وهامة أرز تربى في ظلاله ...ووقع أقدام كانت ما ان همّت بالدخول،حتى ركضن البنات الثلاث الى حضن تنتصر فيه الطيبة على القوة وإن عقد الحاجبان غضباً او عقاباً. و كانت طاولة الطعام عندما نجتمع حولها تمحو الذنوب ، وتعيد الضحكة والنكتة وعليها تعلمنا جميعا الشهية على الطعام والحوار، وهكذا فعل أولادي من بعده وفعلت أنا معهم..... وبقي حاضراً في كل البيوت وعلى كافة الموائد. …والاهم حاضر في كل الصلوات والأحلام ....وكأنه لم يرحل أبداً …يزور حلم جارتنا المريضة، يزور أحلام أمي وأخواتي وبنات وأبناء أخواتي …ويزورني أنا في الحلم وفي اليقظة ، في البيت وفي العمل ، وعلى درب تحقيق الأحلام يطمئنني، فأطمئن ....بنبهني فأتنبه…لا بل أنجو…يقبلني فأتحصّن... آذار يا آذار...هزمتك! انه هنا يسكن في كل التفاصيل ، حي اكثر بكثير ممن حولي احياء...فالموت لجهنّم ولأهل جهنّم ....فمن يسكنون الأعالي لا يموتون بل يحيون في ملكوت السماوات بجانب الرب..الحي القدوس ..ومن فوق ينثرون علينا نعم الربيع وزهور آذار....الغدّار..

انا الام العربية

 العالم كلّه يحتفل بعيدي، أنا الام العربية يهدوني الزهور والكلام المعسول  مرّة في السنة ويتركوني أواجه العالم كل أيام السنة

وأنا الام اللبنانية ، "أخجل" بجنسية حكم عليّ جاهل بان أحملها وأحياها على هويتي وليس في "أحشائي"...

 وأنا الام العربية ، أخضع لقوانين روحية ومدنية خشبية ، وأمومتي ما زالت تعيش تحت جناح عادات مجتمع تطالبني بكلّ شيء ولا تمنحني شيء… أنا أم عربية ، عاملة ومجاهدة وطموحة وكفؤة ،أعمل بجِدٍ وإخلاص وأنتقل ب"رجولة " ما بين عملي ومملكتي … أنا أم عربية ثائرة ترونني أتقدم الصفوف الامامية للثورات ،وأنادي بالحرية وأهتف باسم العدالة وأصرخ ضد الظلم …أنا أم عربية ،أحب بيتي وأرعاه وأحضنه وأحصّنه ضد كل انواع الهزات التي ما ان تقع حتى أتحمل أنا كامل مسؤوليتها …أنا أم عربية إن رحلتُ يتيتّم أولادي من بعدي ، وإن فرحت أفرح لفرح أولادي ، وإن حزنت أخبئ حزني بعيداً عن عيون أولادي…

 أنا طفلةٌ عربيةٌ ، حلمت منذ صغرها بأن تكون أماً عربيةً ً، وها هم أولادي يقتلون ،ويغتالون ، ويعتقلون ويقمعون باسم " الامة العربية " ……

 أنا أم عربيةَ  الهوية …عالمية التوجه ،مثقفة، متحضرة ، جميلة، ولكني ما زلت أداوي اطفالي بأدوية وفلسفتي جدّتي الامية  … أنا أم عربية تحمل لقب أرملة أبدية ، إن شاءت العناية الإلهية أن تبقيها بلا شريك ً… وإن حدث وهرب ذاك "الشريك" من مسؤوليته وتركها لمسؤوليتها ، وإن كان يحيا ويحيا و…يحيا وهي تحلّق وتحلّق وتحلّق ً… إعتبروها "مكسورة الجناح" وانكسارها ضرورة ! وإلاًّ….    

 أنا ام عربية  ، "بالفطرة" تغضّ النظر عن أخطاء ابنها ولا يرمش لها جفن وهي تقوم بفعل مراقبة. إبنتها ..... أنا ام عربية ، قوية مادياً ومعنوياً وإجتماعياً ، لكني أهوى العيش في كنف رجل يحميني مادياً ومعنوياً وعاطفياً… أنا أم عربية في حياتي مشروع رجلٍ ،قد ينص يوماً القوانين ،وقد يدافع عن المظلومين ،وقد يحدث أن يهاجر إلى أقاصي الارض لكنه حتماً سوف يلتقي بإمرأة أحلامه لتكون اماً عربية لأولاده ،وهي سوف  تكون حبيبة  ورفيقة لرجل لا يؤمن بالمساواة ،بل بالتفوق … يعتبرها شريكةً وليست تابعا…رفيقة عمر وليست عابرة فراش ، أما لأولاده  وليست مربية لأولاده … سوف لن ينادي اي إمرأة على وجه الكون ب"عاهرة" ،ولا يستعمل مطلقاً لقب "مطلّقةً" ولا  " زانية " ولا "عانس" ولا "عاقر" ولا "ناقصة "

.......يومها فقط أكون قد استحقيت لقب الام "المعلمة " وليس الام العابرة …